بقلم- محمد الجدعي                 

  M.ALJEDEI@GMAIL.COM

 
نظم وبرامج إدارة الهوية على المحك بعد اختراقات وعمليات الهاكرز المتعددة والقوانين والتشريعات المحلية والدولية تسند الجهود التقنية
 

لقد بدا جليا وواضحا في السنوات الأخيرة تأثير وأهمية الاستخدامات التقنية والتكنولوجية الحديثة في مجمل نواحي حياتنا، بدء من معاملاتنا الحكومية ومرورا بمعاملاتنا المصرفية وانتهاء بالمعاملات التي تتم على المستوي الشخصي كالمراسلات الإلكترونية بواسطة البريد الإلكتروني والاتصال بواسطة أجهزة الهواتف النقالة ووسائل الاتصال الأخرى كالبلوتوث وغيرها. ومنذ بداية استخدام الإنترنت في قطاعات الأعمال في منتصف التسعينات، بدأ معها عدد لا يستهان به من الانتهاكات الواضحة للخصوصية والهوية الإلكترونية، كسرقة المعلومات والبيانات لدرجة وصلت في بعض الأحيان ليس لسرقة محتوى المعلومات فحسب بل لتدميرها وإلغائها كليا. ومن جراء تلك الحوادث انهمك مشرعو القوانين الدولية في سن مستويات عالية من المواصفات والشروط الواجب توافرها لأية منشأه أو منظمة أو مؤسسة أو شركة، مطالبين إياها بضرورة التقيد بها عند تنفيذ مشاريعها التكنولوجية، لما يشكله ذلك من حماية لمستخدمي هذه الجهات. وفيما يعزى ذلك إلى أن غالبية تلك المعاملات كانت تتم على المستوى الدولي أو بين أطراف دوليين، إلا أنه لوحظ أيضا عدم قدرة الجهات الحكومية المحلية على الحد من هذه الانتهاكات. لقد كان الهدف الأول والرئيسي من هذه الإجراءات هو الحرص على توفير أعلى مستويات الحماية والتعطيل لأية محاولة اختراق غير مصرح بها من قبل عصابات الهاكرز وغيرها.

وإذا كان العام 1997 يشكل بداية الانتشار الفعلي لخدمات الإنترنت، فإن السنوات الأولى من الألفية الثالثة بدأت تشهد نموا وتزايدا كبيرا في استخدامات الإنترنت في قطاعات الأعمال والتجارة والمعاملات البنكية والمصرفية والتعليم والسياحة والسفر والبحث عن الأخبار والمعلومات وغيرها. ولما كان هذا التسارع والنمو يتضمن عددا من المعاملات كتبادل المعلومات والبيانات ذات الخصوصية، ومنها على سبيل المثال البيانات المالية التي يجري تداولها عن طريق مصادرها مثل أنظمة البنوك والشركات المالية الاستثمارية والبورصات العالمية، فقد بدأ الاهتمام مؤخراً بإقرار واعتماد إجراءات أكثر شمولية للحد من سوء استغلال هذه البيانات وتأمين النقل الدقيق للمعلومات الرقمية.

ورغم كل إجراءات الحماية الأولية، إلا أن تزايد أعمال القرصنة والاختلاس وغيرها لبعض أدوات التعامل المالي الإلكتروني الدولي جعل من ضرورة تأمين خصوصية الهوية الرقمية للمستخدمين هاجسا مؤرقا وشبه دائم لدى المشرعين الدوليين لحماية خصوصية المعلومات الرقمية المتبادلة عن طريق الإنترنت.

 ما المقصود  بالهوية الرقمية ؟

The Digital Identity

بطبيعة الحال، فإنه عند التعامل مع أنظمة وبرامج الكمبيوتر لأول مرة، فإن الأمر يتطلب في معظم الأحيان تسجيل الدخول باسم وكلمة مرور خاصة إلى جانب بعض المعلومات المختصرة عن الشخص طالب التسجيل. وعندها فإنه إما أن تكون الموافقة فورية أو مؤجله، وبعد الحصول على الموافقة يستطيع المستخدم عن طريق إدخال اسم الدخول وكلمة المرور المختارة مسبقا، التسجيل في أي برنامج أو نظام كمبيوتري وكذلك مواقع الإنترنت. وعند نجاح التحقق من هوية