تطوير التعليم

 

لم يعد الاهتمام بالتربية والتعليم أمرا موسميا يقتصر على بعض المناسبات المحدودة، كالعودة للمدارس أو إجراء الامتحانات أو أحداث عنف يحيلها البعض إلى نمط التربية والتعليم وغيرها، بل أصبح اليوم أمرا على رأس جدول الأعمال، الحكومي والأهلي. كما أصبح أولوية من أولويات كل رب أسرة يتطلع إلى مساعدة أبنائه على التحصيل العلمي المتميز الذي يمكنهم من اكتساب العلوم والمعارف والمهارات، وشق طريق ناجح مثمر نجو المستقبل ولفترة من الزمن تفاقمت الأزمات وتراجع مستوى التعليم في المشرق والمغرب على حد سواء. وإذا كان رد فعل البعض، ومن بينهم حكومات عربية فاشلة، هو ندب الحظ وإلقاء المسئولية على عواهنها هنا وهناك، وتجنب إجراء استشارات وطنية صادقة موسعة، فإن مبادرات وجهودا عربية وإسلامية أخرى، حكومية وأهلية، نجحت في إيجاد حلول للمشاكل التي واجهت التعليم في بلادها، وذلك من خلال خطط وبرامج وأطر فاعلة، وفق قناعة مفادها أن الأمر يتعلق بمشكلة وطنية، تتطلب حلولا وطنية مشتركة. ولأجل ذلك، فإن إنفتاح المبادرات التعليمية الحكومية وحتى الأهلية على المجموعة كان عاملا مساعدا على النجاح وليس معرقلا.

 وفي إطار هذه المبادرات والمشروعات، تشق عدة مؤسسات ومجالس تعليمية عليا في الخليج طريقها نحو تطوير التعليم في بلادها، بمبادرات فردية في أحيان كثيرة وجماعية في بعض الأحيان الأخرى. فمؤسسة قطر التعليمية، التي تم إنشاؤها حديثا، والتي ترأسها حرم أمير قطر الشيخة موزة، تبذل جهودا متميزة في مجال احتضان وتشجيع الجامعات الأجنبية على تأسيس فروع لها في قطر، وقد نجحت في إقناع عدد من أبرز الجامعات الأمريكية، ومن بينها جامعة جورج تاون. وبعد أن كانت هذه الجامعات الأجنبية تتجه إلى القاهرة أو بيروت، فقد أصبحت تنظر للمستقبل وللتعليم النوعي وتختار دولا صغيرة في حجمها لكنها ثرية بأهلها وثرواتها ومستقبلها. كما أن مجلس تطوير التعليم في دبي والذي أمر بإنشائه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يعمل هو الآخر من أجل إحداث طفرة ملموسة في الخدمات التعليمية، واستقطاب عدد أكبر من المؤسسات التعليمية العالمية النوعية. نعم هناك حتى الآن الجامعة الأمريكية في دبي والجامعة البريطانية في دبي، لكن المجلس يتطلع لما هو أكثر.

 وما يميز هذه المؤسسات والمجالس أنها لا تقصر عملية تطوير التعليم في إنشاء وتأسيس الجامعات الأجنبية، لكنها تعمل على تشجيع المؤسسات التعليمية والأكاديمية المحلية على تطوير أدائها وزيادة استخدامها للتقنيات والمناهج الحديثة ونفض الغبار عنها ونبذ البيروقراطية والفساد، وهو بلا شك خيار وطني ورؤية صائبة، ندعمها جميعا. وإذا كان نجاح هذه المؤسسات والمجالس يعزى في جانب منه للشخصيات، الفاعلة والمؤثرة، التي تقف خلفها، سواء في الدوحة أو دبي، إلا أن ذلك لا يعفي من المسئولية، ويجب أن يكون هناك عمل مؤسساتي يسمح بتفعيل المجلس الأعلى للتعليم في الكويت أو تونس أو المغرب أو غيره، وصياغة رؤية وطنية متفاعلة ومتجددة لقضايا التعليم، تساهم في تطوير التعليم باستمرار.

 
 
  
  
  
جميع الحقوق محفوظة لمجلة آفاق الاتصالات والتكنولوجيا 2005 للإعلان على الموقع   |   شروط الاستخدام